السيد محمد حسين فضل الله

55

من وحي القرآن

ليس المسلمون كالمجرمين أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ في الميزان ، بحيث يتساوى مصير الذين اتقوا ربهم وأسلموا أمرهم إليه ، وجعلوا الحياة ساحة الطاعة للّه في جميع جوانبها ومجالاتها العملية ، ومصير الذين ابتعدوا عن التقوى وتمرّدوا على اللّه ، وجعلوا من الحياة ساحة الجريمة الفكرية والعملية ، فأساءوا إلى مقام ربهم ، وظلموا عباده في أقوالهم وأفعالهم ، إن ذلك مرفوض عند اللّه الذي يحكم بين عباده بالعدل فيجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وهذا خطّ مستقيم لا بد من أن يأخذ به العاملون في خط الدعوة إلى اللّه والجهاد في سبيله ، بحيث يواجهون الموقف من الناس الذين يحيطون بهم ، على أساس الإخلاص لمنطق الدعوة في القيمة الاجتماعية ، فيقفون من المسلمين الذين يلتزمون الخط الإسلامي موقف الإعزاز والتكريم والدفاع عنهم في ساحات الصراع التي يخوضونها ضد الكفر والباطل ، ولا يفعلون كما يفعل البعض ممن يسيرون مع المستكبرين في مواقعهم الرسمية ، ليرفضوا الملتزمين بالخط الإسلامي إرضاء للواقع العام الذي يرمي المؤمنين بالاتهامات اللامسؤولة كالتعصب والتطرف وما إلى ذلك من الكلمات التي استحدثها الاستكبار والكفر ، للنيل من هؤلاء السائرين على خط اللّه ، فإن ذلك يوجب اهتزاز قواعد الإسلام ، وتوجيه المجتمع إلى التحوّل نحو المجرمين في ما هي القيمة الاجتماعية والسياسيّة ، ليكون فريق الباطل هو صاحب القيمة لدى المواقع الرسمية الإسلامية دون فريق الحق ، باعتبار الواقع الاستكبارى الذي يبحثون عن كسب رضاه . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ من دون قاعدة في منطق الحق الذي لا بد من أن يكون هو الأساس في الحكم ، فإذا كانت المسألة في التقييم هي التمايز الذي